يحيى بن علي القرشي
90
غرر الفوائد المجموعة
بأن يحدث واحد منهم عم لم يلقه ولا أخذ عنه " . ولكن الحافظ رشيد الدين جرى في مصنفه " الغرر " على التفرقة بين التعريف اللغوي للمرسل وبين التعريف الاصطلاحي له . ولذا قال : " إلا أنهم ( أي المحدثون ) قصروا المرسل على التابعين إذا أرسلوه عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ولم يذكروا فيه الصحابي " . ونفس المعنى ورد عنده في موضع آخر : " إلا أن أكثر ما يوصف بالإرسال من حيث الاستعمال ما رواه التابعي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإن كان معنى الجميع عدم الاتصال " . وعن طريق الاستقراء لكتاب " الغرر " يتبين أن الحافظ أبا الحسن يحيى بن علي استعمل اصطلاح المرسل في صورتين : ( أ ) رفع التابعي للحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم . ( ب ) رواية التابعي عن الصحابي للحديث الذي لم يسمعه منه . ولا يخفى أن المعنى الاصطلاحي للمرسل لا يأتي الصورتين المذكورتين . الاختلاف بين وصل الحديث وإرساله : من المباحث الحديثية التي طالما ناقشها المحدثون الاختلاف بين وصل الحديث وإرساله أو رفعه ووقفه ، ويدرجها المحدثون ضمن مبحث زيادة الثقة في السند . وللعلماء فيها أقوال : - منها تقديم الإرسال على الوصل مطلقا . وهذا القول عزاه الخطيب البغدادي للأكثرين من أهل الحديث .